اسد حيدر

544

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

أصول الفقه المالكي : يختلف المذهب المالكي عن بقية المذاهب بكثرة أصول الفقه ، فإن الأصول عند الحنفية الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والعرف . والأصول عند الشافعية : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس . أما الأصول عند المالكية فأقل عدد أحصوه له تسعة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس ، والاستحسان ، والعرف ، وإجماع أهل المدينة ، والمصالح المرسلة ، وسد الذرائع ، وقيل أكثر من ذلك . ولقد ذكر القاضي عياض في المدارك الأصول العامة للفقه الإسلامي : وهي القرآن الكريم نصوصه وظواهره ومفهوماته ، والسنة متواترها ومشهورها وآحادها ، ويؤخذ أيضا بنصوصها ثم ظواهرها ثم مفهوماتها ثم الإجماع ثم القياس . وبعد ذلك ذكر أصول مالك ومقامها من تلك الأصول العامة فقال : وأنت إذا نظرت لأول وهلة منازع هؤلاء الأمة ومآخذهم في الفقه واجتهادهم في الشرع وجدت مالكا رحمه اللّه ناهجا في هذه الأصول منهاجها مرتبا لها مراتبها ومدارجها ، مقدما كتاب اللّه على الآثار ، ثم مقدما لها على القياس والاعتبار ، تاركا منها ما لم يتحمله الثقات العارفون لما تحملوه ، أو ما يجهلونه ، أو ما وجد الجمهور الجم الغفير من أهل المدينة قد عملوا بغيره وخالفوه ولا يلتفت إلى من تأول عليه بظنه في هذا الوجه سوء التأويل وقوله ما لا يقوله بل صرح بأنه من الأباطيل . هذا ما ذكره القاضي عياض في أصول مذهب مالك ، ذكر الكتاب والسنة ، وعمل أهل المدينة والقياس ولم يذكر غيرها ، فلم يذكر الإجماع ، ولم يذكر القواعد التي امتاز بها مذهب مالك ، وهي المصالح المرسلة وسد الذرائع ، والعرف ، والعادات ، وغيرها وأحصيت إلى ستة عشر أصلا . ومهما يكن من شيء فإن مالكا لم يدون أصوله التي بنى عليها مذهبه في منحاه الاجتهادي الذي استخرج فروع مذهبه منها ، فهو كأبي حنيفة في ذلك . « ولقد صنع فقهاء المذهب المالكي في فقه مالك ما صنعه فقهاء المذهب الحنفي ، فجاؤوا إلى الفروع وتتبعوها واستخرجوا منها ما يصح أن يكون أصولا قام عليها الاستنباط في ذلك المذهب العظيم ، ودونوا تلك الأصول التي استنبطوها على أنها أصول مالك ، فيقولون مثلا : مالك يأخذ بمفهوم المخالفة